غالب حسن

45

مداخل جديدة للتفسير

العجلة : طلب الشيء وتحريه قبل أوانه ، وهو من مقتضى الشهوة - كما يقولون . فلذلك صارت مذمومة في عامة القرآن . كما في مفردات الأصفهاني . كيف تعامل الخطاب الإلهي مع هذا الطلب المتسرع ؟ المستوى الأول يتوجه كتاب اللّه إلى هذا الاستباق الذي لا يتسم بالحكمة والتأني فيضعه بين قوسي الرفض ، كممارسة حتى على صعيد الأهداف الخيرة ! ! قال تعالى لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . . . . وقال تعالى : وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ . . . . وقال تعالى وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ . . . . ان الوسيلة إلى الخير جزء جوهري من الخير ذاته ، ولكل ظاهرة موقعها من صرح الزمن ، بفعل المسيرة القانونية للوجود . فلا بد ان تتطابق السبل مع الأهداف ، والعجلة تتنافى مع هذه القاعدة الحيوية الرائعة ، فهي مرفوضة حتى إذا كانت الغاية محمودة . القرآن في هذا الصنف من الآيات يركز على العجلة كسلوك على الأرض ، خاصة وان الآيات تحدد هدفا ما كان على ارتباط بهذا الاستباق غير المنطقي . المستوى الثاني يقول تعالى وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا « 1 » . لا يشير القرآن الكريم إلى العجلة هنا كممارسة وحسب ، بل يهدف إلى

--> ( 1 ) الإسراء / 11 . أي لا يتسم بالحكمة والأناقة والتأني .